ميرزا محمد حسن الآشتياني
129
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط مكتبة المرعشي )
محلّه وإن اشتبه الأمر مع ذلك على بعض طلبة عصرنا ( الثالث ) إذا وقع لفظ في معقد الإجماع المحقّق بمعنى وقوعه موضوعا للحكم في فتاوي جميع المجمعين أو المنقول فإن ثبت لهم عرف خاص واصطلاح بالنسبة إليه فلا إشكال في لزوم حمله عليه عند عدم القرينة وإن لم يثبت لهم اصطلاح فلا إشكال في حمله على المعنى العرفي فإن لم يختلف الناقل والمنقول إليه فيه فلا إشكال وإن اختلفا فإن رجع اختلاف الناقل إلى المصداق فلا إشكال في عدم متابعته وإن رجع إلى الاختلاف في المفهوم فهل يلزم متابعته اعتقاد الناقل فيه فيما كان راجعا إلى الطريقيّة إلى المعنى العرفي بحيث علم كون نقله متعلّقا بالمعنى العرفي وإن اعتقده المعنى الفلاني على خلاف اعتقاد المنقول إليه لا ما إذا تعلّق نقله بمعتقده وجهان بل قولان والذي اختاره شيخنا قدس سره فيما تعلّق بفروع الإجماع في مجلس البحث متابعة المنقول إليه لاعتقاده في مفهوم اللفظ لا اعتقاد الناقل نظير اختلاف الراوي والمروي له في معنى لفظ الرواية فإنه لا معنى لمتابعة الراوي فيه أصلا بل لا دليل على حجيّة فهمه عند عدم الاختلاف فضلا عن صورة الاختلاف نعم فهمه سيّما إذا ظنّ في حقّه التلقّي عن المروي عنه أمارة على إرادة ما زعمه في المراد عن الرواية لكن لا دليل على حجيّتها كما فصّل في محلّه وهذا هو الأقوى نعم لو فرض تعلّق نقله بمعتقده لا من حيث كونه عنوانا للواقع ومرآة إليه بل من حيث كونه موضوعا لم يكن إشكال في لزوم متابعته فيما يترتّب على نقله أثر ويكون معتبرا والوجه فيه أيضا ظاهر لا يحتاج إلى البيان ( الرّابع ) أنه لا كلام في عدم ذكر من المحصور وغيره في الكتاب والسنة وعدم تعلّق حكم بهذين المفهومين فيهما وإنما وقع ذكرهما في كلمات الأصحاب في الفتوى ونقل الإجماع كما أنه لا شبهة في اختلاف كلمتهم في تعريف اللفظين بما يرجع إلى الاختلاف المفهومي لكن لا إشكال في رجوع اختلافهم إلى الاختلاف في لازم المعنى لا حقيقته العرفيّة حتى ما أفاده شيخنا دام ظله العالي في بيان الضابطة فإنه راجع إلى الأخذ باللازم كما ستقف عليه ( الخامس ) أنه لا إشكال في كون مقتضى الأصل الأوّلي عند دوران الأمر بين الأمرين في شبهة وجوب الاحتياط ومراعاة العلم الإجمالي لأنك قد عرفت مرارا أن العلم الإجمالي فيما كان جميع أطرافه محلّا لابتلاء المكلّف دفعة واحدة منجز للخطاب بحكم العقل من غير فرق بين حصر الشبهة وعدم حصرها إلا فيما أوجب الاحتياط الكلي اختلال النظم أو قيام الدليل الشرعي على جواز تركه ولو من جهة لزوم الحرج الغير البالغ حدّ الاختلال فينتقل الأمر إلى الاحتياط الجزئي فإن علم عدم حصر الشبهة حكم بعدم وجوب الاحتياط من جهة العلم بإذن الشارع في تركه الموجب للعلم بارتفاع ما هو المناط في حكم العقل بوجوبه من احتمال الضّرر وإن لم يعلم بذلك فقضيّة حكم العقل من جهة وجود احتمال الضرر هو لزوم الاحتياط هذا كلّه بناء على ما عرفت تحقيقه في المسألة من عدم الفرق بين الشبهتين في نظر العقل وأمّا بناء على ما عرفته في الوجه الخامس فلا إشكال في كون قضيّة الأصل عند الدوران الحكم بعدم وجوب الاحتياط لرجوع الشكّ على هذا الوجه عند دوران الأمر في الشبهة بين القسمين إلى الشكّ في أصل الخطاب المنجّز ( السّادس ) أنه لا إشكال في كون أكثر المفاهيم العرفيّة بل جلها إن لم يكن كلها مما لا نعلمها بكنهها وحقيقتها بحيث لا يبقى لنا شكّ في مصداق مما يوجد في الخارج من جهة الشكّ في المفهوم ورجوع الشكّ دائما إلى الشكّ من جهة الأمور الخارجيّة وإن كان هناك مصاديق واضحة لها يعلم صدق المفهوم عليها مع عدم الإحاطة به على وجه التحديد من جهة رجوع الشكّ غالبا إلى دوران المفهوم بين قليل الأفراد وكثيره وهذا الذي ذكرنا كأنه لا يحتاج من جهة وضوحه إلى بسط القول فيه وقد أشرنا إليه في الجزء الأول من التعليقة أيضا فإنا نرى بالوجدان كثيرا من المفاهيم الواضحة التي لم يتعرض لمعناها في اللغة من جهة وضوحه كلفظ الماء مثلا يشكّ في صدقها على بعض الأشياء من جهة عدم الإحاطة بحقيقتها العرفية من غير أن يكون للأمور الخارجيّة مدخل فيه فليس السبب فيه إلا ما ذكرنا فإرجاع الفقيه الأمر إلى العرف في هذه المفاهيم إنما يفيد في كون الموضوع للحكم الشرعي عنده هو الموضوع العرفي وعدم حقيقة شرعيّة لها ولا متشرّعة ولا عرف خاص إذ على تقدير ثبوت أحد الأخيرين لم يتعلّق الحكم الشرعي به لا في تبين موضوع الحكم بقول مطلق ضرورة عدم إفادة الإرجاع إلى العرف والحال ما عرفت إلا زيادة التحيّر فإذا سئل الفقيه عن الغناء من جهة رفع التحيّر عن المصاديق المشتبهة من جهة المفهوم فأحال في الجواب الأمر إلى العرف فلا فائدة فيه أصلا للعامي وإنما المفيد له بيان الحكم الظاهري له الذي يقتضيه الأصول الشرعيّة عند الشكّ في صدق المفهوم عرفا كما يبين له مقتضى الأصل عند الشكّ في الصدق من جهة اشتباه الأمور الخارجيّة ( السّابع ) أن ظن الفقيه في حال المصداق المردّد فيما تعلّق الحكم بالموضوع العرفي إن كان فيما يرجع الشك في الصدق إلى الشك في المفهوم فيبني اعتباره على اعتبار الظن المطلق في اللّغات أو الأحكام سواء تعلق بالصدق أو بالعدم وإن كان فيما يرجع إلى الشكّ من جهة الأمور الخارجيّة فيحكم بعدم اعتباره وإن قيل بحجيّة الظن في اللغات أو الأحكام على ما أسمعناك شرح القول في الجزء الأول من التعليقة ( إذا عرفت ) ما قدّمناه لك من الأمور علمت استقامة ما أفاده شيخنا الأستاذ العلامة قدس سره في الاعتراض على القائل بكونهما من الحقائق العرفيّة فيرجع إلى العرف في تشخيص مصداقهما من أن تحديد المفهوم العرفي بتعسّر العد وعدمه مضافا إلى عدم استقامته في نفسه وإلى أن الإرجاع إلى العرف إنما يستقيم فيما كان مدرك الحكم فيهما نقل الإجماع على الحكم المشهور فيهما أو تحصيل الإجماع من فتاوي من عبر عن موضوع المسألة باللفظين لا ما إذا كان غيرهما من الوجوه المتقدّمة لا يجامع تعليل الحكم في كلماتهم بتعسّر الاجتناب فإنه لا تلازم بين عسر العد وعسر الاجتناب فإن الألف وما فوقه وإن كان من المصاديق القطعيّة لغير المحصور عندهم مع أنه ليس عسر الاجتناب بقول مطلق كما يظهر أمره مما بيّنه في الكتاب وإن سلّم كونه عسر العدّ مع أنه غير مسلّم بالنسبة إلى الألف كاستقامة ما